المدني الكاشاني

207

براهين الحج للفقهاء والحجج

ادعى العلَّامة أعلى اللَّه مقامه فإن عبارته في التذكرة هكذا ( مسئلة من لا يرد النّسك لو تجاوز الميقات فإن لم يرد دخول الحرم بل أراد حاجة في ما سواه فهذا لا يلزمه الإحرام إجماعا ولا شيء عليه في ترك الإحرام إلخ ) . والحاصل إنّ المستفاد من كلامهم أعلى اللَّه مقامهم انّ التّارك للإحرام على ثلاثة أقسام فإمّا تارك له من الميقات فقط وامّا تارك من حين الدّخول بالحرم فقط وامّا تارك منهما فإنّه حينئذ يجب القضاء عليه في الأخير دون الأوّلين وقد مرّ شطر من الكلام في المسائل المتقدمة سابقا فراجع . الرّابع هل يجب هذا الإحرام من أدنى الحلّ أو الميقات أو منزله ففيه وجوه ولا أوثق من أن يقال بالأوّل كما هو ظاهر الأخبار النّاهية عن دخول الحرم بلا إحرام فهي نظير قولك لا تدخل المسجد إلَّا متطهّرا أي حين الدّخول . ولكن لا يخفى إنّه غير كاف عن عمرة التمتّع إذ شرطها الإحرام من الميقات أو دويرة أهله كما مرّ في المسئلة ( 248 ) ولا عن إحرام الحجّ متمتّعا كان أو قرانا أو إفرادا كما مرّ في المسئلة ( 255 ) وغيرها وامّا العمرة المفردة فإن قصد الإحرام لها فلا إشكال في إجزائه لهما كما لا إشكال في أجزائه أيضا للدّخول في الحرم . وامّا إن قصده للدّخول في الحرم ففي إجزائه عن أحدهما إشكال لعدم العلم بمشروعيته أوّلا وعدم الاكتفاء به في الامتثال في العمرة إن كان الإحرام جزء لها إلَّا بقصدها . تبصرة ( 1 ) لا إشكال في عدم وجوب الإحرام للدّخول بالحرم إذا كان محرما قبلا من الميقات أو منزله لعمرة أو لحجّ ممّا كان وظيفة له كما لا يخفى . تبصرة ( 2 ) قد يستدلّ للزوم قصد الإحرام للعمرة كما في الجواهر بأنّ ما دلّ على عدم حصول إلَّا حلال له إلَّا بإتمام النّسك كاف في عدم ثبوت استقلاله إذ دعوى انّه يحلّ بالوصول إلى مكَّة أو بالتّقصير أو بغير ذلك لا دليل عليها بل ظاهر الأدلَّة خلافها بل يمكن بعد التأمّل في النّصوص استفادة القطع بتوقّف الإحلال من الإحرام في غير المصدود ونحوه ممّا دلّ عليه الدّليل على إتمام النّسك وليس هو إلَّا أفعال عمرة أو حجّة ) .